kafra

جدتي، أمي، وأنا

عبير عبد روميدي


كانت تقولُ لي أمّي حين أمسحُ الكحل من عينيْ، أن جدّتي كانت تقول أنّ النّساء اللواتي يعلقُ الكحلُ في عينيهنّ بعد أن يمسحنه هنّ بخيلات.

أقف، أفكّر في ما قالته أمّي، أتحفّظ عن الرّد السريع لأنّ هذا قول جدّتي، وما تقوله فاطمة صحيح دائمًا.

لكنّني لستُ بخيلة.

أصمت.

"انا لستُ بخيلة"،

تضحكُ أمّي، "قولي لسِتّك".

أتذكّر فاطمة وأمّي في كلّ مرّة أمسح الكحل من عينيّ، أحرص على عدم بقاء شيء منه، لأنّني لستُ بخيلة، ولأنّ فاطمة دائمًا محقّة.

*****

أتذكّر فاطمة، قلبي الذي يصلني بهذا العالم، امتداد جذوري في الأرض.

فاطمة التي ركضتُ إليها حين اهتزّت الأرض، وتعلّقت بقدميها كما لو كانت جدارًا متّصلًا بالسماء، كما لو كانت جبلًا لا يهوي.

أهربُ إلى فاطمة من صراخ أمّي، من صوت الرصاص، من حزني.

أهربُ إلى فاطمة من كلّ زاوية في العالم، فاطمة وشاحي الذي يقيني من الحزن والبرد.

*****

تتحدّث أمّي عن امرأة تربطها علاقةٌ عجيبةٌ بالله.

كانت، اذا غضبت، تجلسُ في إناءٍ كبير وتشعل تحته النّار، لا تحرقها النّار، كانت تدعو الله حين كانت تغضبُ أو تحزن، وكان يستجيب.

كانت النّسوة تركض إليها كي تسامح أبناءهنّ إذا ما ضايقوها، لألّا تلاحقهم دعواتها.

تقول أمّي أيضًا، أنّها كانت إذا رفعت يدها توقف الجنازات.

****

تحكي أمّي، عن النساء العجيبات، عن النساء القويّات، عن النّساء النبيّات.

لا تحكي أمّي عن نفسها.

لكنّني اليوم، أحكي عنهنّ، وأحكي عنها، عن كلّ النساء القويات اللواتي صنعنني.