kafra

أكره وقت العصر

عبير عبد روميدي


ما هو الخوف الذي يزور قبل المغيب؟ 

لا تحبّ أمّي الضّيوف الذين يأتون إلينا عند العصر، وانا لم أكن أحبّ العصر.

عند العصر نلملم أشياءنا من الخارج.

ملابسنا التي جفّفتها الشّمس، أوراق الملوخيّة التي نخرجها كلّ يوم كي تجفّ فنفرشها على قماشةٍ بيضاء، وعاء الزّعتر الكبير، حزننا.

أعود إلى البيت، أحلّ شعري وأنفضُ عنه الغرباء الذين حملتُ حزنهم من آخر الشّارع، من مدينةٍ أخرى، من بلدٍ آخر.

يعلقُ الغرباء في شعري؛ ضحكاتهم، حزنهم، كلماتهم، نظراتهم، أياديهم.

أحمل كلّ هذا معي وأخرجهم واحدًا واحدًا وبرفق، أنتبه لندوبهم كي لا أجرحهم مجددا.

أكدّسهم أمامي، أتفرّج عليهم، أبكي.

تيتا سعديّة امرأةٌ تشبه جدّتي.

احتضنتها كثيرًا حين جاءت من سورية والتقيتها، أعدّت لي العجّة وألقمتنيها كما فعلت جدّتي طوال سنوات، أدقّق في وجهها المجعّد، أبتسم.

ما هو الخوف الذي يزور عند العصر؟ 

خوفٌ من كلّ الأشياء التي لم أقلها وباغتتني فجأة.

خوفٌ من كلّ الأشياء التي أخاف أن أقولها أصلًا.

خوفٌ أحتفظ به لنفسي.

العصرُ انتظارٌ طويل.

تكره أمّي ضيوف العصر، وانا مثلها، أكره الخوف الذي يجيء عند العصر.