kafra

لا تحمل بطاقتي الزرقاء سوى التعب

~عبير عبد روميدي


لقد كنتُ دائمًا كثيرة القلق، أقول كلامي الذي أجتهد في تجميعه فيخرجُ من فمي مبعثرًا وأبكم، أفكّر فيه في كلّ الليالي التي ستأتي. لقد كنتُ دائمًا كثيرة القلق، 

أتحسّس الطريق قبل أن أضع قدمي عليه، أتحسّس نبض أمّي حين تنام، أطمئنّ إلى انتظام حبّها وفخرها بي.

لا أجيدُ احتضان نفسي وتهدئتها، أستطيع احتضان الكون بكلّ حروبه وأن أهدهد له حتّى يغفو.

أعيشُ في قلقٍ مستمرٍّ أحاول تقبّله بعد أن تأكّدت أنّه لا يرحل، أسأل صديقي عن شيءٍ ما، فألحّ في سؤالي وأكرّره ولا أطمئنّ رغم إجاباته الوافية، لاأصدّقه في نهاية الأمر.

أتعلّم ترتيب كلماتي كطفلٍ صغير كي لا تجرحني حدّتها لاحقًا،  أفكّر في كلّ الكلام الذي قلته، في كلّ الكلام الذي سأقول، 

في كلّ الكلام الذي لن أقول.

أذكّر نفسي بأنّني انسان، لا أستطيع إنقاذ الناس أو شفاءهم، أطمئن نفسي أنّ الطفلة التي كنتها لم تخذل والدي.

أفكّر في الأشياء التي لم يتسنّ لي اختيارها، الأشياء التي وجب عليّ العيشُ تحت حكمها. 

أفكّر في الأشياء التي أودّ الهرب من سطوتها، في الأشياء التي تخلصت منها، في العلاقات التي قطعتها، في الأحلام التي قتلتها.

تنهرني أمّي حين أحلم أكثر من اللازم، 

تخشى تحليقي المرتفع لأنّني سأرتطم بالسقف.

لم يكن بمقدورها رفع السقف أو إزاحته فاختارت أن تقصّ لي جناحيّ.

تتمرّد أحلامنا وتحاول قتلنا، لهذا نقتلها نحن ونجلس إلى جانبها ونبكي.

أتأرجح بين الرضوخ والرفض.

تغمّسني أمّي في كوبِ الرّفض الذي نحظى به كغرباء في كلّ مرّة أحكي عن فلسطين في المكان الخطأ.

أفكّر في اللجوء.. في فلسطين.. في الغربة.

أعيد تعريف الأشياء.

لا تحمل بطاقتي الزرقاء سوى التعب.

لقد كنت دائمًا كثيرة القلق والخوف.

أرسم مستقبلي مذ كنت في المخيم، "سأغادر".

يضع العالم يده على عنقي، يخنقني، أصرخ: "سأغادر"