kafra

كلمات في الحياة...

*لابدّ لأيّ روح يراد لها أن تؤثّر في واقع الحياة البشريّة، فتحولّها إلى وجهةٍ أخرى، لا بدّ لهذه الرّوح من خلوة وعزلة بعض الوقت، وانقطاع عن شواغل الأرض، وضجّة الحياة، وهموم النّاس الصّغيرة التي تشغل الحياة، لابّد لها من فترة للتّأمل، والتّدبر، والتّعامل مع الكون الكبير، وحقائقه الطّليقة، فالاستغراق في واقع الحياة يجعل النّفس تألفه، فلا تحاول تغييره.

*من الصعب عليّ أن أتصوّر كيف يمكن أن نصل إلى غاية نبيلة باستخدام وسيلة سيئة؟ إنّ الغاية النّبيلة لا تحيا إلا في قلب النبيل؛ فكيف يمكن لذلك القلب أن يطيق استخدام وسيلة سيئة؛ بل كيف يهتدي إلى استخدام هذه الوسيلة.

*‏‏‏قيل لأعرابيّ: لقد أصبح رغيف الخبز بدينار، فأجاب: والله ما همّني ذلك، ولو أصبحت حبّة القمح بدينار، أنا أعبد الله كما أمرني، وهو يرزقني كما وعدني.

*قال رجل لصاحبه وهو يتأمّل في القصور: أين نحن حين قسّمت هذه الأموال ؟ فأخذه صاحبه للمستشفى وقال له: وأين نحن حين قسّمت هذه الأمراض؟ إذاً فاحمد الله على كلّ حال، وفي كلّ وقت.

*من أراد النّجاح في هذا العالم عليه أن يتغلّـب على أسس و مفاتيح الفقر السّتة: النّوم، والمال الحرام، والخوف، والغضب، والاتكال على الغير، المماطلة.

*راقِبْ أفكارَكَ لأنّها سوف تُصبِحُ أفعَالاً، وراقِبْ أفعالَكَ لأنّها سوف تُصبِحُ عادات، وراقِبْ عاداتَكَ لأنّها سوف تُصبِحُ طِباعاً، وراقِبْ طِباعَكَ لأنّها سوف تُحدِّدُ مصِيرَك.

*أنا أعشق المصعد، لا أستعمله بدافع الكسل، وإنّما من أجل التّأمل، تضع إصبعك على الزّر دون أيّ جهد، تصعد إلى الأعلى أو تنزل إلى الأسفل، قد يتعطل وأنت قابع فيه، إنّه كالحياة تماماً لا يخلو من العطب، تارةً أنت في الأعلى وتارةً أنت في الأسفل!

*عندما نعيش لذواتنا فحسب تبدو لنا الحياة قصيرةً وضئيلةً، تبدأ من حيث بدأنا نعي، وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود، أمّا عندما نعيش لغيرنا، أي عندما نعيش لفكرة، فإنّ الحياة تبدو طويلةً وعميقةً، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية، وتمتدّ بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض.

*إنّ الكلمة لتنبعث ميّتةً، وتصل هامدةً، مهما تكن طنانةً، رنّانةً، متحمّسةً، فإذاً هي لم تنبعث من قلب يؤمن بها، ولن يؤمن إنسان بما يقول إلا أن يستحيل هو ترجمةً حيّةً لما يقول، وتجسيماً واقعياً لما ينطق عندئذ يؤمن النّاس، ويثق النّاس، ولو لم يكن في تلك الكلمة طنين، ولا بريق.

*إذا أغلقت الشتاء أبواب بيتك، وحاصرتك تلال الجليد من كل مكان، فانتظر قدوم الربيع وافتح نوافذك لنسمات الهواء النقي، وانظر بعيداً فسوف ترى أسراب الطيور وقد عادت تغني، وسوف ترى الشمس وهي تلقي خيوطها الذهبية فوق أغصان الشجر، لتصنع لك عمراً جديداً، وحلماً جديداً، وقلباً جديداً.

*إذا كان الأمس ضاع، فبين يديك اليوم، وإذا كان اليوم سوف يجمع أوراقه ويرحل، فلديك الغد، لا تحزن على الأمس فهو لن يعود، ولا تأسف على اليوم فهو راحل، واحلم بشمس مضيئة في غد جميل.

*بين برودة الشتاء، وأوراق الخريف، وحرارة الصيف، ونسمات الربيع تأخذني قدماي تهرول بي إلى أين.. لا أعرف لا أدري سِّوى أنّني بدأت أرى نفسي تحتضن فراشات الربيع.. تعانق ثلوج الشتاء.. تصافح أوراق الخريف.. تنتشر لشمس الصيف ترقص تحت زخّات المطر تمنيت لو عدت لطفولتي اعبث بدميتي وأبني بيتاً، وأغرس حُلماً.. وابتسم للغد.

*لا تكسر أبداً كل الجسور مع من تحب، فربما شاءت الأقدار لكما يوماً لقاء آخر يعيد الماضي، ويصل ما انقطع، فاذا كان العمر الجميل قد رحل فمن يدري ربّما انتظرك عمر أجمل.

*يقتلني الشوق والحنين.. يمزّقني البعد والفراق.. أحنّ إلى الأمس البعيد.. أحن إلى الماضي الذي لن يعود.. أشتاق لكلمة منه لنظرة أو ابتسامة، ولكن الزمن يحرمني حلاوة اللقيا ونداوة رؤياه.

*أيها الصبر ابقى معي، إن كنت شخصاً فرافقني، وإن كنت شمساً فلا تغيب عني، وإن كنت قمراً فابقى دوماً مضاءً في سمائي، ما أشقى من لا صبر لهم، لَو لمْ يوجد الألم لما وجِدَ الصبر، ولو لَمْ يوجد الصبر لما وجِدَت الفضيلة.

*لا يعني الصبر أن تتحمل المصاعب سلباً، بل يعني أن تكون بعيد النظر بحيث تثق بالنتيجة النهائية التي ستتمخض عن أي عملية، ماذا يعني الصبر؟ إنّه يعني أن تنظر إلى الشوكة وترى الوردة، أن تنظر إلى الليل وترى الفجر، أمّا نفاد الصبر فيعني أن تكون قصير النظر ولا تتمكن من رؤية النتيجة، إنّ عشاق الله لا ينفد صبرهم مطلقاً، لأنّهم يعرفون أنه لكي يصبح الهلال بدراً، فهو يحتاج إلى وقت.

*أفقد ابتسامتي لكنني أتصنعها من أجلهم أفقد الكثير من وزني، لكنني ما زلت بصحة جيدة أحتاجك، حد الموت، لكنني أعيش بالأمس، ومرارة أيامي معك لا زلت أشعر بها في فم عمري، صامدة أمام أمواج حزني منك، فما تبقى من العمر لن يكفي لأن أنفقه زاداً في غيابك، أنت قد علمتني كيف أحبك إلى الحدّ الذي نسيت به الدنيا وما حوته، بينما استكثرت سقيا قلبك على جفاف روحي، كن بخير فقط لأجلي.

*لا تحزن إذا أُُعسِرت يوماً فقد أُُيسِرت وقتاً طويلاً، ولا تظنُ بِربك سُوءاً فإن الله أولى بالجميل، ولو أن العُقول تَسوق رِزقاً، لكان المالُ عند ذوي العقول.

*العلاقة طردية بين حفظ الوقت، والنجاح وليس المقصود بحفظ الوقت أن تغلق على نفسك في مكتبتك، بل المقصود أن تؤثر الأهم على المهم وأن لا تصرف وقتاً في غير قربة وطاعة لله، وأن تهتم بنيتك فتحتسب في كل عمل تؤديه حتى لا يضيع شيء من وقتك في غير نفع.

*الطموح هو الذي يقض مضجعك لتعمل، وتفكر، وتكدح، ويطرد من جفنيك النوم، والرضا هو تلك النسائم الجميلة التي تهب على قلبك لتخبره أن هنيئاً لك ما أنت فيه مهما كان.

*اكتشف هؤلاء العابرين حتماً سيكون فيهم مَن روحه شقيقة روحك، تتعارف فتتآلف، ولو لم تكن قادرة على التفسير؛ فتتدافع لقطع المفازة بفرح و اغتباط، ولا تسمح لخطوات الحزن و الإحباط أن تئد الطموح، أو توقف العطاء.

*نطمح، نحلم، نتأمل، نحاول، نجتهد لنيل المستحيل، نطمح بكل ما فينا، نحلم بكل ماضينا، نأمل بأن سوف نغير قوانيننا، نحاول، رغم الضربات التي تأتينا، ننسى ونكرر المحاولة، مرة مرتان لا يهمنا، نجتهد بكل طاقاتنا، لنحصل على ما تريد خواطرنا، وما كنا نريد أن نكون، سوف أدعه بجانب النافذة، وأفتح له النافذة، ليستنشق ذلك الهواء الصافي من واقعي، ليعلم كم أريده، ليعلم ما معنى الأمل، ليعلم أن يقف معي وقت حاجتي الماسة له، نعم، ومتى شاءت الأقدار، سوف انهض إليه، فربما أكون اقتربت من ذلك الطموح.

*الكثير من الناس لا يعطون النجاح محاولة أخرى، يفشلون مرة وينتهي الأمر عندهم، الكثيرون لا يتحملون ضربات الفشل المؤلمة، لكن إن كنت على استعداد أن تتقبل الفشل، وأن تتعلم منه، وأن تعتبره خطوة إلى الأمام، فإنك بذلك تكون قد تعلمت أهم مسببات النجاح، فكل شخص ناجح التقيته قال لي حياتي بدأت عندما بدأت أثق بنفسي، لا تقس مدى نجاح إنسان بمدى تسلقه، بل بمدى ما وصل إليه عن جهد، و جدارة، و أحياناً بعد أن سقط، الطفيليون يعتمدون على الآخرين لتحقيق أهدافهم، المعتمدون على أنفسهم يحققون ما يريدون بأنفسهم، أمّا الذين يتعاونون مع بعض فهم يدمجون مجهودهم ومجهود غيرهم لتحقيق أعظم إنجازاتهم، فإذا لم تخطط لأهدافك، ليس من حقك أن تندم على عدم تحقيقها.

*لا تكن عادياً إن حاولت دائماً أن تكون عادياً فلن تعرف أبداً كم مبهراً يمكن أن تكون، قيمة هذه الحياة ليست أن تكون عادياً بمعيار ما أو بنظر شخص ما، بل أن تكون “أنت” كما تحب وكما تريد، لا كما يريد من حولك، “عادي” تعني ببساطة أنك تفقد أهم ما منحك الله: أنه لا يوجد لك مثيل، هذه حقيقة كونية علمية لا خلاف عليها، فلماذا تريد أن تكون عادياً بلا لون أو اختلاف، كن أنت، تحرر من ضغوط أن تكون مقبولاً أو أن تكون عادياً، فما لهذا وجدت في هذا الكون، تحرر كذلك من أن تنشغل في أن تبهر أحداً فما لهذا خلقت، انشغل بأن تفاجئ نفسك أنت، و تبهرها، احذر: ممن يريدونك مجرد رقم، سواء كانوا أصدقاء، أو أقارب، أو محبين، أو نظام عمل، احذر ممن يريدونك ملائماً لسقف توقعاتهم هم، ومبهراً بمعاييرهم هم، كن أنت ولا تبهر إلا نفسك، واجتهد لأن تكون أنت الأفضل، وأن تكون “أنت”. قرار: قيمتي في هذا الكون لا أن أكون مجرد رقم، ولا أن أكون “عادياً”. دوري في هذا الكون ألا أحيا حياتي لكي أبهر أحد ما. أنا هنا لأكون “أنا” .. ولأجتهد أن أكون أفضل أنا، ولأبهر نفسي بقدرتي أن أكون الأفضل مهما كان هذا بسيطاً أو مختلفاً عن الجميع.

*إنّ الحكماء أغنياء عن الملوك بالعلم، وليس الملوك بأغنياء عن الحكماء بالمال، ومن لم يستح الحكماء ويكرمهم، ويعرف فضلهم ويصونها من مواقف الذلة، كان ممن حرم عقله، وخسر دنياه، وظلم الحكماء حقوقهم، وعد من الجهال.

*الشخصية لا يمكن أن تتطور بسهولة وبهدوء، يمكن فقط من خلال الألم والمعاناة أن تقوى الروح، ويلهم الطموح، ويحقق النجاح.

*الطُّموح هوَ أن تعِيش بضعَ سنواتٍ مِن حياتك بشكل يستهزئ به أغلَب النّاس، كي تعيش بقيّةَ حياتك بشكلٍ لا يستطيعه أكثر النّاس.

*إن الزعم بأن طموحات الإنسان، وأحلامه؛ هي أكبر من قدراته، إنما هو وهم، فغالباً ما يكون الطموح أعظم من جرأة صاحبه، وأكبر من إرادة الفعل لديه.

*ذريني أنل ما لا ينال من العلا فصعب العلا في الصعب والسهل في السهل وإذا كــانــت الـنـفـوس كـبــاراً تعـــبت في مرادها الأجسام.

*فقال له قلبه: لا تجزع، فقد ينفتح الباب ذات يوم تحية لمن يخوضون الحياة ببراءة الأطفال، وطموح الملائكة.