kafra

الدم بِحِن

عبير عبد روميدي


تقول أمّي أنّ الدّم يحنّ. 

تلتقيني إحدى صديقاتها في الباص بعيد رحيلها، تسألني عمَّا إذا كنتُ بنت حكمت، أخبرها أنّني كذلك.

"الدّم بحنّ" تقول لي وهي تنظر إلى وجهي. 

لا يقول النّاس أنّني أشابه أمّي في الوجه وملامحه، يعيدون شبهي إلى جدّة والدي حسناء زمانها، "دلّة".

ظلّ النّاس يتحدّثون في حسن دلّة لعقودٍ تلت رحيلها، ولأنّ المنطقة التي نجيءُ منها يتميّز أهلها بلونهم الأسمر وملامحهم الخشنة، تأتي دلّة ليكون جمالها مميّزًا وفريدًا.

إذًا أنا أشبه دلّة كما يقولون، وأشبهُ جدّتي لأمّي كذلك.

كانت جدّتي لأبي تناديني "أم كامل" وتحكي لي عن جدّتي.

الدّم بحنّ.

أستقلّ الحافلة من صور إلى صيدا حين ضاقت بي الدنيا ذات عصر، يجلسُ خلفي شابّان وامرأة ذاهبون إلى مخيّم عين الحلوة، عين قلبي.

أستمع إليهم من مقعدي وأبتسم، الشابان مدرّبا "دبكة" يتطوّعان في مخيم البرج الشمالي، الحاجة "أم ربيع" تزور أهلها في المخيّم ذاته.

تربّيت في نصف مخيّم، أجدُ نفسي غريبةً بين الفلسطينيين، أحاول التعرّف عليهم.

الدّم بحنّ.

تجلسُ امرأةٌ مسنّةٌ على كرسيها قرب السّفارة اللبنانية في القاهرة، تستدلّ على ضياعنا، ترشدنا إلى الطريق دون طلبٍ منّا.

امرأةٌ من غزّة تبيع الورد في القاهرة، "خلعت قلبي".

الدّم بحنّ

ألتقي صدفةً بفلسطينيين لا يعرفون أنّني مثلهم، أستمع إليهم، أتحسس فلسطين في صوتهم، أقرأها في ملامحهم، أحتضنهم بعينيّ.

الدّم بحنّ

نحنُ أبناء فلسطين المتعبة، فلسطين التي سئمت منّا، نحن الموجودون في الأمكنة الخطأ.

تدعو لي جدّتي: حوطتك بالله، من عين خلق الله، من عين امك ومن عين امك ومن عين امك .

انا محاطةٌ بالحب، وبفلسطين.