kafra

حتى لا تجف ينابيع العواطف

يوسف نور الدين


قد تضغط الحياة وتقسو الأيام، ويفعل الزمان فعلته فيبدد القلوب ويباعد بين النفوس، ولكن ليس إلى الحد الذي تُفقد معه المشاعر، وتبرد فيه العواطف وتتلاشى عنده الأحاسيس... 

عند ذلك لا بد أن تُستنفر القوى، وتبذل الجهود ليعود للقلوب نبضها، وللنفوس حيويتها، وإلا فقدت الحياة معناها، وهبطت الإنسانية عن حدها. 

إن ينابيع العواطف كينابيع الأرض، كلما حركتها من الأعماق كان دفقها أقوى، وكلما أخذت منها أعطتك أكثر وإلا وهنت وغارت. 

وإنّ جداول الأحاسيس كأنهار الطبيعة، كلما رفعت من مجراها الصخور والعوائق كلما طاب انسيابها واتّسع مداها، وإلا ركدت وأسنت. 

وإنّ أنسام المشاعر كأنسام الربيع، كلما فتحت لها نوافذك وشرّعت لها أبوابك، كلما دغدغت لك وجهك وطيّبت لك جوّك، وإلا رحلت دون أن تشعر بها. 

فالتعبير عن مكنون العواطف يحيي ينابيعها، والبوح بمخبوء الأحاسيس يثري جداولها، والكشف عن خفيّ المشاعر يحرك عذب نسيمها، فلا يجوز أن يؤخرنا عن ذلك تلكّؤ أوتردّد أو أي تساؤلات تشد إلى الوراء أو أي من حسابات الشيطان. 

ونحن إذ نقوم بذلك إنما نقدم لأنفسنا قبل أن نقدم لغيرنا، ونغرد لإنسانيتنا قبل أن نغرد لغيرنا، ونكشف عن جوهر ذاتنا قبل أن نستكشف الآخر. 

فتعالوا نحمل غيثارات عواطفنا إلى محافل أفراح الآخرين لنعزف لهم ألحان حبنا وأنغام محبتنا، وتعالوا نلقِ في مجالس أنسهم وروداً مضمّخة بعبق أحاسيسنا وأزهاراً مندّاة بطيب مشاعرنا، وتعالوا نهرق على مدارج فوزهم وساحات نجاحاتهم قوارير العطر العابق بشذى قلوبنا، ونمد إليهم أكفّ العطف والحنان في كل مناسباتهم