kafra

المحبـّة

جبران خليل جبران


إذا اشارت اليكم المحبة فاتبعوها

وان كانت مسالكها صعبة متحدرة

واذا ضمتكم بجناحيها فأطيعوها،

وان جرحكم السيف المستور بين ريشها.

المحبة تضمكم الى قلبها كأغمار الحنطة

وتدرسكم على بيادرها لكي تظهر عريكم

وتغربلكم لكي تحرركم من قشوركم

وتطحنكم لكي تجعلكم أنقياء كالثلج

ثم تعدكم لنارها المقدسة، لكي تصيروا خبزا مقدسا يقرب على مائدة الرب المقدسة.

كل هذا تصنعه المحبة بكم لكي تدركوا أسرار قلوبكم، فتصبحوا بهذا الإدراك جزءا من قلب الحياة.

المحبة لا تعطي إلا نفسها، ولا تأخذ الا من نفسها.

المحبة لا تملك شيئا، ولا تريد أن يملكها أحد.

لأن المحبة مكتفية بالمحبة.

والمحبة لا رغبة لها إلا في أن تكمل نفسها.

ولكن، اذا أحببت، وكان لا بد من أن تكون لك رغبات خاصة بك، فلتكن هذه رغباتك:

أن تذوب وتكون كجدول متدفق يشنف آذان الليل بأنغامه.

أن تخبر الآلام التي في العطف المتناهي.

أن يجرحك إدراكك الحقيقي للمحبة في حبة قلبك، وأن تنزف دماؤك وأنت راض مغتبط.

أن تعود الى منزلك عند المساء شاكر، فتنام حينئذ والصلاة لأجل من أحببت تتردد في قلبك، وأنشودة الحمد والثناء مرتسمة على شفتيك.